عطل "فيسبوك" الكبير
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
أثار العطل الكبير الذي طال مئات الملايين، الاثنين، وأعاق الوصول إلى منصات فيسبوك وإنستغرام وواتساب لأكثر من 6 ساعات، تساؤلات عدة عما جرى تحديدا وأدى إلى هذه المشكلة الاستثنائية، وسط تكهنات عدة بعضها يتبنى نظرية "المؤامرة الشهيرة".
ووقع العطل في توقيت دقيق يتزامن مع تسريبات وضعت "فيسبوك" في قلب الاتهامات مجددا، حيث كشفت مسؤولة محتوى سابقة بالشركة العملاقة عما وصفته بانتهاكات تغذي الانقسامات وتؤذي الأطفال وتحتاج بشكل عاجل إلى التنظيم.
لكن فيسبوك، قدم اعتذارا عاجلا لكل من تأُثر بانقطاع خدمات المجموعة، فيما حدد نائب رئيس البنية التحتية في الشركة، سانتوش جاناردان، أن "تغييرات في الإعدادات بأجهزة التوجيه الأساسية التي تنسق حركة مرور الشبكة بين مراكز البيانات، تسببت في حدوث مشكلات أدت إلى قطع هذا الاتصال".
ماذا يجري هناك؟
يعتقد خبراء في مجال الأمن السيبراني أن المشكلة تتلخص في شيء يطلق عليه "بي جي بي" أو بروتوكول التوجيه بين البوابات، وهو النظام الذي يستخدمه الإنترنت لاختيار أسرع طريق لنقل حزم المعلومات.
وقارن سامي سليم من شركة "تيليهاوس" لمراكز البيانات، "بي جي بي" بـ"مراقبة الحركة الجوية".
وأوضح أنه بالطريقة نفسها التي يقوم بها مراقبو الحركة الجوية أحيانا بإجراء تغييرات على جداول الرحلات "قام فيسبوك بتحديث هذه المسارات"، بحسب ما نقلت عنه "فرانس برٍس".
لكن هذا التحديث اشتمل على خطأ جوهري، لم يتّضح بعد كيف حدث تحديدا ولماذا؟ لكن أجهزة التوجيه في فيسبوك أرسلت رسالة إلى الإنترنت تفيد بأن خوادم الشركة لم تعد موجودة.
وبينما يؤكد خبراء أن البنية التحتية الفنية لفيسبوك تعتمد بشكل غير عادي على أنظمتها الخاصة، فقد تبيّن أن ذلك "أمر كارثي".
فبعدما أرسل فيسبوك تحديث أجهزة التوجيه، أُخرج مهندسوه من النظام الذي يسمح لهم بالإبلاغ بأن التحديث كان، في الواقع، خطأ. ولذلك لم يتمكنوا من حل المشكلة.
وقال بيار بوني من "أفنيك"، وهي الجمعية التي تدير أسماء النطاقات في فرنسا "عادة يكون من المفيد جدا عدم وضع كل البيض في سلة واحدة".
وأضاف "لأسباب أمنية، كان على فيسبوك أن تركز بشكل كبير على بنيتها التحتية".
وتابع "هذا يبسط الأمور على أساس يومي، لكن لأن كل شيء موضوع في المكان نفسه، عندما تصبح هناك مشكلة في ذلك المكان، يكون مستحيلا القيام بأي شيء".
ومن الآثار غير المباشرة للعطل، عدم قدرة بعض موظفي فيسبوك على دخول مبانيهم لأن شاراتهم الأمنية لم تعد تعمل ما أدى إلى زيادة تباطؤ الاستجابة.
ووفق لـ"فرانس برس"، لا يعتبر خروج وسائل التواصل الاجتماعي عن الخدمة أمرا غير شائع: فقد شهد إنستغرام وحده أكثر من 80 عطلا العام الماضي في الولايات المتحدة، بحسب موقع "تولتستر" المتخصص.
وأكدت شركة فيسبوك التي تراجعت أسهمها بحوالى خمسة في المئة بسبب انقطاع الخدمة أنه "لا يوجد دليل على أن بيانات المستخدمين تعرضت للاختراق نتيجة لهذا العطل".
لكن رغم أنه استمر ساعات قليلة، كان تأثير العطل كبيرا، إذ تعد خدمات فيسبوك حيوية للعديد من الشركات في كل أنحاء العالم، وقد اشتكى مستخدمون من انقطاعهم عن مصادر رزقهم.
كذلك، تُستخدم حسابات فيسبوك بشكل شائع لتسجيل الدخول إلى مواقع أخرى واجهت مشاكلات إضافية بسبب العطل الفني للشركة.
وفي الوقت نفسه، أفادت خدمات مراسلة فورية منافسة أنها استفادت من العطل الذي أدى إلى توقف واتساب ومسنجر.
وانتقل تطبيق "تلغرام" من المرتبة السادسة والخمسين للتطبيقات المجانية الأكثر تحميلا في الولايات المتحدة إلى المرتبة الخامسة في غضون يوم واحد بحسب شركة "سنسر تاور" المتخصصة.
"دموع" و"خسائر" في 6 ساعات.. ماذا حدث للعالم من دون فيسبوك؟
من اللحظة الأولى لاكتشاف الناس تعطل هذه التطبيقات، كانت ردات الفعل متشابهة؟ تندر كثيرون ؟ وآخرون عبروا عن ملل عميق، لدرجة تطرح تساؤلا حول ما إذا كان البشر مستعدون للعيش من دون وسائل التواصل الاجتماعي؟ يبدو الأمر صعبا.
" توقف العالم"
النسبة للعراقية لينا (18 عاما)، "العالم توقف"، هذا بالضبط شعورها في الساعات الست بدون فيسبوك وإنستغرام وواتساب، وأصبحت "تعيش في عالم غريب" بالنسبة إليها كما تصف لموقع "الحرة".
لا تقبل لينا أن تصف نفسها بـ "المدمنة" على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة إنستغرام، لكنها تقضي وقتا طويلا كل يوم، وهي تتصفح التطبيق "أفتح عيني على الإشعارات التي استقبلها من إنستغرام، وفيديوهاته هي آخر ما أراه قبل أن أنام".
وحتى في الأوقات التي يفترض أنها تمارس نشاطات أخرى، مثل تناول الطعام أو الدراسة أو حتى الجلوس مع العائلة، فإن "استراق النظر" إلى التطبيق والمنشورات هو علامة لازمة لسلوك لينا.
"لم أعرف ماذا أفعل بيومي، وبعد مرور الساعة الأولى من العطل شعرت بالضيق والعصبية، وتشاجرت مع أمي مرارا".
ماذا وقع؟
وبالنسبة لعلماء النفس، فإن هذا التعلق يحمل "سمات مرضية"، كما تقول الدكتورة، مها السوداني، اختصاصية الأعصاب والعلاج من الإدمان في إحدى مستشفيات بغداد المختصة.
وتضيف السوداني "تعمل مواقع التواصل على نفس مراكز الدماغ التي تستقبل المعالجات المحفزة القوية، مثل الرياضة أو التدين أو التعصب".
لكن هذه النسب، يضاف إليها "التحفيز السلوكي" المتمثل بعادة إمساك الهاتف في اليد، وطريقة تقليب المنشورات "تجعل من العادة ملتصقة بلاوعي الإنسان، مما يحفز لديه سلوكيات إدمانية".
وتؤكد السوداني أنه "يمكن للإنسان الإدمان على سلوكيات"، مثل المسبحة أو فرقعة الأصابع أو قضم الأظافر، وإذا اقترنت العادات السلوكية بمحفزات كيميائية يستقبلها الدماغ، "يصبح الإقلاع أصعب، وتظهر أعراض الانسحاب من الإدمان" في حال أجبر الشخص على ترك هذه السلوكيات.
"يصبح الشخص عاطفيا، متحفزا، وسهل الاستفزاز والغضب"، تؤكد السوداني.
![]() |
فيسبوك |
بالنسبة للينا وأقرانها من الشباب حديثي العمر، فإن مرحلة التواصل الاجتماعي هي كل ما يعرفونه، وقد يكون من السهل بالنسبة إليهم عدم تخيل العالم بدون مواقع التواصل الاجتماعي.
"فترة راحة"
لكن آخرين، مثل أحمد الزبيدي (45 عاما)، عانوا أيضا بسبب انقطاع مواقع التواصل، وللسبب ذاته.
وجرى الانقطاع في خدمة فيسبوك "لأسباب تقنية" غير معروفة بدقة حتى الآن.
لكن توقيته يثير القلق، خاصة أنه أتى في وقت ترفع فيه لجنة التجارة الفيدرالية دعوى قضائية ضد الموقع بتهمة الاحتكار من خلال "الاستحواذ على إنستغرام وواتساب لضمان هيمنتها"، وأيضا في وقت يقوم صناع السياسات في الاتحاد الأوروبي بصياغة لوائح شاملة لشل سلطة الشركة، بحسب نيويورك تايمز.
انتقادات فيسبوك
ويتعرض فيسبوك لانتقادات منذ أسابيع بعد أن شاركت إحدى المبلغين عن المخالفات، فرانسيس هوغن، وثائق داخلية تشير، من بين أمور أخرى، إلى أن الشركة كانت تعرف أن Instagram يفاقم "مشاكل عدم الثقة بصورة الجسم لدى المراهقين"، وأن "لديها نظام عدالة من مستويين"، وقد أثار الكشف عن هذه المعلومات انتقادات من المنظمين والجمهور.
واستمع الكونغرس لهوغن، الثلاثاء، بعد يوم من "التوقف الكبير" كما أصبح يشار لتوقف فيسبوك عن العمل يوم الاثنين.
وكشفت هوغن، خلال جلسة استماع في الكونغرس الأميركي، بشأن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
تعليقات
إرسال تعليق